الشيخ حسن المصطفوي

277

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

فضمير - هم : راجع إلى الشركاء ، والخطاب للنبيّ ( ص ) والمسلمين ، وهذا يوافق سياق الآية الكريمة بما قبلها وما بعدها . والصمت هنا واقع مقابل الدعوة ، والدعوة نوع من التكلَّم . ثمّ إنّ الصمت كالتكلَّم ، وكما أنّ التكلَّم لازم ومؤثّر في مورده ، كذلك الصمت لازم ومفيد في مورده ، والتكلَّم في مورد الصمت كالصمت في مورد التكلَّم ، وهذا في قبال من يعقل ويفهم ويتوجّه إلى المخاطبة ، وأمّا في قبال الأصنام والجمادات غير الشاعرة فلا فرق بينهما . صمد مقا ( 1 ) - صمد : أصلان : أحدهما القصد ، والآخر - الصلابة في الشيء . فالأوّل - الصمد : القصد ، يقال صمدته صمدا ، وفلان مصمّد ، إذا كان سيّدا يقصد اليه في الأمور ، وصمد أيضا . واللَّه جلّ ثناؤه الصمد : لأنّه يصمد اليه عباده بالدعاء والطلب . والأصل الآخر - الصمد ، وهو كلّ مكان صلب . التهذيب 12 / 150 - الصمد : من أسماء اللَّه جلّ وعزّ . عن أبي وائل : الصمد : السيّد الَّذي قد انتهى سؤدده . قال أبو عبد الرحمن السلمي : الصمد الَّذي يصمد اليه الأمر فلا يقضى دونه ، وهو من الرجال الَّذي ليس فوقه أحد . وقال الحسن : الصمد : الدائم . وقال ميسرة : المصمت المصمد . وقيل : الصمد : الَّذي صمد اليه كلّ شيء . وقيل : الصمد : الدائم الباقي بعد فناء خلقه . وقال الليث : صمدت صمد هذا الأمر : أي قصدت قصده واعتمدته . وقال أبو زيد : صمده بالعصا صمدا إذا ضربه بها ، وصمّد رأسه تصميدا : إذا لفّ رأسه بخرقة أو منديل أو ثوب ما خلا العمامة ، وهي الصماد . عن ابن الأعرابيّ : الصماد : سداد القارورة . الجمهرة 2 / 274 - والصمد من الأرض : الأرض الصلب الشديد ، والجمع أصماد وصماد . والصمد : اختلفوا في تفسيره ، فقالوا المصمود المقصود في الأمور من قولهم صمدته أي قصدته . وقال قوم : الصمد الَّذي لا جوف له . والأوّل أعلى في اللغة وأعرف .

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .